محمد بن عبد الرحمن الإيجي
370
جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )
( سَأَلَ سَائِل ) أي : دعا داعٍ ، ( بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ) : ألبتَّة ، ( للْكَافِرِينَ ) ، هو [ النضر بن الحارث ] قال : إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ، فالباء لتضمين معنى دعا بمعنى استدعى ، وقيل : لتضمين معنى استعجل ، وعن الحسن ، وقتادة لما خوفهم الله تعالى العذاب قال بعضهم : سلوا عن العذاب على من يقع ؟ فنزلت ، فعلى هذا الباء لتضمين معنى اهتم ، أو الباء بمعنى عن ، كما قيل في : ( فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ) [ الفرقان : 59 ] ويكون للكافرين خبر محذوف جوابًا للسائل ، أي : هو للكافرين ، ( لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ) : يرده صفة أخرى لعذاب على الوجه الأول ، وجملة مؤكدة للكافرين على الثاني ، ( مِنَ اللهِ ) أي : دافع من جهته ، لأنه قدره ، وقيل تقديره هو من الله ، ( ذِي الْمَعَارِجِ ) : ذي السماوات ، فإن الملائكة تعرج فيها أو ذي الدرجات أو ذي الفواضل ، ( تَعْرُجُ المَلائكَةُ وَالرُّوحُ ) : جبريل ، أو خلق أعظم من الملك يشبهون الناس ، وليسوا ناسًا ، وعن بعض المفسرين : المراد أرواح المؤمنين ، فقد ورد أنها يصعد من سماء إلى سماء حتى ينتهي إلى السابعة ، ( إِلَيْهِ ) : إلى محل قربته ، ( فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ) : من سني الدنيا لو صعد غير الملك ، وذلك لأن غلظ كل أرض خمسمائة